أطلق صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير مبادرة إنسانية جديدة تحمل عنوان “عسير تقتدي”، وتركز على التبرع بالدم كأحد أهم مظاهر التكافل المجتمعي، وذلك تحت إشراف مباشر من إمارة المنطقة وفي إطار استلهام نهج سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في تعزيز القيم الوطنية وترسيخ ثقافة العطاء.
إقرأ ايضاً:
“الأرصاد” تطلق “تحذيراً عاجلاً” لسكان تبوك.. هذه “الرياح النشطة” قد تحمل مفاجأة غير متوقعة”شركة شنايدر إلكتريك” تعزز شراكتها مع المملكة.. تفاصيل سرية وراء شهادة “صُنع في السعودية”!
وجاءت هذه الخطوة لتجسّد بوضوح البعد الإنساني الذي تتبناه المملكة، حيث أكد سمو أمير عسير أن التبرع بالدم يمثل واجبًا وطنيًا يساهم في إنقاذ الأرواح، ويُبرز في الوقت ذاته مستوى الوعي المجتمعي بأهمية التكاتف والمسؤولية المشتركة.
وأشار سموه إلى أن المبادرة تعكس قيم التراحم التي يتصف بها أبناء الوطن، معتبرًا أن مثل هذه الحملات تسهم في تعزيز الأمن الصحي للمجتمع وتدعم الجهود المستمرة لتطوير القطاع الصحي، بما يضمن سلامة المواطن والمقيم.
وتسعى المبادرة إلى رفع نسبة التبرع الطوعي بالدم إلى 100%، وهو هدف استراتيجي يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تولي اهتمامًا خاصًا بتعزيز الصحة العامة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الموارد الحيوية.
كما تهدف المبادرة إلى غرس ثقافة التبرع في الوعي المجتمعي، ليس بوصفها عملاً تطوعيًا فحسب، بل كقيمة إنسانية أصيلة تعكس الهوية الوطنية وتؤكد الالتزام بمبادئ التكافل والتعاون.
وركزت المبادرة على رباعية من القيم الأساسية التي تشكل مرتكزاتها، حيث يأتي الصدق كأداة لبناء الثقة والمسؤولية، فيما يجسد التسامح معاني التراحم والتكافل، ويعبر الانضباط عن التنظيم والاستدامة، أما الانتماء فيعكس الولاء للوطن عبر العمل الإنساني المباشر.
هذه القيم الأربع تعطي المبادرة عمقًا يتجاوز العمل الصحي إلى مشروع مجتمعي متكامل، يربط بين السلوك الفردي والمصلحة العامة، ويجعل من التبرع بالدم فعلًا وطنيًا بامتياز.
ولم يقتصر دور المبادرة على التشجيع، بل جاءت برسالة واضحة مفادها أن منطقة عسير تعكس بجهودها صورة القيادة الرشيدة التي تحرص على جعل العطاء قيمة متجذرة في حياة المجتمع.
وتمثل الحملة تجسيدًا عمليًا لفكرة الاقتداء، حيث توضح أن القيادة تبدأ بالفعل، ثم يتبعها المجتمع في تطبيق القيم وترسيخها كجزء من الهوية السعودية الحديثة.
ويُنتظر أن تُسهم المبادرة في رفع معدلات التبرع بشكل ملموس، خاصة في ظل الحملة الإعلامية والمجتمعية التي ترافقها، والتي تهدف إلى نشر الوعي وتعزيز المسؤولية الوطنية.
كما يُرتقب أن تنعكس آثارها بشكل إيجابي على القطاع الصحي من خلال تأمين الإمدادات الكافية من الدم ومكوناته، مما يعزز القدرة على مواجهة الحالات الطارئة ودعم العمليات الجراحية والعلاجات المختلفة.
وتمثل عسير من خلال هذه المبادرة نموذجًا لبقية المناطق، حيث تعمل على توسيع مفهوم العطاء الإنساني وربطه بالمشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة.
ويؤكد إطلاق هذه الحملة أن التنمية في السعودية لا تنحصر في الاقتصاد والبنية التحتية فحسب، بل تشمل الإنسان باعتباره محور الرؤية وأساس نجاحها.
كما أن المبادرة تسهم في بناء مجتمع صحي وحيوي، وهي من أبرز الأهداف التي وضعتها رؤية 2030 لتعزيز جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة.
ويبرز من خلالها دور إمارة عسير كحاضنة للمبادرات النوعية التي تجمع بين القيم الدينية والإنسانية والوطنية، في صياغة مشاريع تخدم الفرد والمجتمع.
ويُنتظر أن تشهد الحملة تجاوبًا واسعًا من المواطنين والمقيمين على حد سواء، لاسيما أن ثقافة التبرع بالدم تزداد انتشارًا بفضل حملات التوعية والتجارب السابقة الناجحة.
وتعكس هذه الخطوة التزام المملكة بنشر القيم الإنسانية عالميًا، عبر تقديم نموذج يُحتذى به في العطاء والتكافل والمسؤولية المشتركة تجاه صحة الإنسان.
وفي نهاية المطاف، فإن “عسير تقتدي” ليست مجرد مبادرة للتبرع بالدم، بل مشروع مجتمعي متكامل يرسخ قيم العطاء الوطني ويؤكد على مكانة الإنسان في قلب التنمية السعودية.

تعليقات الزوار ( 0 )