شهدت مدينة الدمام في الأيام الماضية حملة رقابية مشتركة وموسعة نفذتها أمانة المنطقة الشرقية بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، واستهدفت الحملة مراكز خدمة السيارات التي تمارس نشاط بيع الإطارات في خطوة تهدف إلى تعزيز مستوى السلامة المرورية.
إقرأ ايضاً:
“قطاعات حكومية” تكشف عن “مشاريع ضخمة” عبر “منصة استطلاع”.. “تطوير الإسكان” و”تنظيم الكهرباء”” أيوا” تكشف عن “رمز الطموح السعودي”: أكبر نظارة شمسية في العالم تحمل رسالة “ولي العهد”.. شاهد أبعادها المذهلة!
وقد كشفت نتائج هذه الحملة عن ضبط ومصادرة 1740 إطارًا تالفًا وغير صالح للاستخدام، وهو رقم يعكس حجم التحدي المرتبط بانتشار الإطارات المستهلكة، خاصة أن هذه المنتجات تمثل خطراً مباشراً على مستخدمي الطرق.
وبالفعل فإن هذه الخطوة لم تكن معزولة عن سياق أوسع، إذ تأتي في إطار سياسة الأمانة المستمرة لمراقبة الأنشطة التجارية ذات الصلة بسلامة المجتمع، وضمان الالتزام بالاشتراطات والأنظمة البلدية.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك ينسجم مع توجهات المملكة نحو تحسين جودة الحياة ورفع مستويات الأمان، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تولي أهمية كبرى لعنصر السلامة المرورية.
وقد أوضح وكيل الأمين للخدمات محمود الرتوعي أن الحملة الرقابية استمرت أربعة أيام متواصلة، شملت خلالها 112 زيارة ميدانية لمراكز ومحال بيع الإطارات في مختلف أحياء مدينة الدمام.
وأشار إلى أن الهدف لم يكن فقط رصد الإطارات المخالفة، وإنما توسيع دائرة المتابعة لتشمل الممارسات غير النظامية التي تهدد المستهلك وتؤثر سلباً على السوق.
ومن بين أبرز النتائج التي رصدتها الحملة، ضبط 21 منشأة تعمل بتراخيص منتهية، ما يعكس وجود ممارسات تحتاج إلى تصحيح عاجل من الجهات المختصة.
كما تم تسجيل 7 مخالفات تتعلق بعدم وجود بطاقة كفاءة الطاقة على الإطارات المعروضة للبيع، وهو ما يعد مخالفة صريحة للمعايير الموضوعة لحماية المستهلك.
وقد جاء هذا التحرك عبر تنسيق مشترك بين ست جهات حكومية، من بينها الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، وفرع وزارة التجارة، والإدارة العامة للمرور ممثلة في إدارة السلامة المرورية.
وشملت الجهات المشاركة أيضًا شعبة الأمن الوقائي بشرطة الدمام، إلى جانب الدوريات الأمنية التي ساهمت في تنفيذ الجولات الميدانية وضبط المخالفين.
ويرى المتابعون أن هذه المشاركة الواسعة تعكس التكامل المؤسسي لمواجهة ظاهرة بيع الإطارات المستعملة، وهو تكامل يترجم توجه الدولة نحو مبدأ الشراكة الفاعلة بين مختلف الأجهزة.
وقد شدد الرتوعي على أن الحملة ليست حدثًا استثنائيًا، بل جزء من خطة عمل مستمرة لتعزيز الرقابة الميدانية وضبط الأنشطة التي تمس حياة وسلامة المواطنين والمقيمين.
ويؤكد أن مواجهة هذه الظواهر تسهم في خفض نسب الحوادث المرورية التي قد تنتج عن استخدام إطارات غير مطابقة للمواصفات، وهو ما يترجم الحرص على حماية الأرواح والممتلكات.
وبالفعل فإن الجولات الميدانية كشفت عن محاولات بعض المحال استغلال الإقبال على الإطارات المستعملة لتسويق منتجات تالفة بأسعار منخفضة، ما يشكل خطراً كبيراً على المستهلك.
وقد أعادت هذه النتائج تسليط الضوء على أهمية وعي المستهلك بضرورة شراء الإطارات من منافذ نظامية تلتزم بالمعايير، وعدم الانجراف وراء الإعلانات المغرية التي قد تخفي منتجات غير آمنة.
ويرى مختصون أن الدور الرقابي وحده لا يكفي، بل يجب أن يرافقه برامج توعوية مستمرة تستهدف السائقين وتعرفهم بالمخاطر المرتبطة بالإطارات المستعملة.
كما يشيرون إلى أن تعزيز ثقافة السلامة المرورية لا يتحقق إلا من خلال شراكة بين الجهات الرسمية والمجتمع، بحيث يصبح الالتزام بالمعايير سلوكًا عامًا يتبناه الجميع.
وفي هذا السياق تؤكد أمانة المنطقة الشرقية أن الحملات الرقابية ستتواصل بشكل دوري، وأنها لن تتهاون مع أي منشأة يثبت تورطها في بيع منتجات مخالفة أو مهددة للسلامة.
ويبدو أن هذا النهج الصارم سيؤدي إلى تنظيف السوق من الممارسات غير النظامية، وإرساء بيئة تجارية أكثر انضباطًا تعزز الثقة بين المستهلك ومزود الخدمة.

تعليقات الزوار ( 0 )