مع حلول اليوم الوطني السعودي أو أي مناسبة مماثلة، تتسابق المتاجر والمواقع الإلكترونية في الإعلان عن تخفيضات ضخمة، وخصومات مغرية، مما يثير حماسة المستهلكين، ويدفعهم نحو التسوق، في ظل أجواء احتفالية، وتنافسية، وذلك في محاولة للاستفادة من الفرص التي تقدمها هذه العروض، ولكن ليس كل ما يلمع ذهباً.
إقرأ ايضاً:
الأهلي يثير الجدل .. المدرب يكشف سر العودة الدرامية أمام الهلال في الثواني الأخيرةالهلال يواجه أزمة .. الجماهير تضغط والإدارة بين خيارين لا ثالث لهما
إلا أن بعض هذه العروض قد تخفي خلفها ممارسات تسويقية مضللة، تستهدف المستهلك، دون منحه فائدة حقيقية، وتعمل على خداعه، وإيهامه بأنه يحصل على صفقة رابحة، في حين أن الواقع قد يكون مختلفاً تماماً، مما يجعله يقع ضحية لهذه الحيل، وقد ينتهي به الأمر بشراء منتجات لا يحتاجها، أو بأسعار أعلى مما كانت عليه في السابق.
ومن أبرز الحيل التي يُمارسها بعض التجار، هي رفع الأسعار قبل التخفيضات، ليبدو السعر بعد الخصم وكأنه صفقة رابحة، في حين أنه قريب من السعر المعتاد، مما يجعل المستهلك يعتقد أنه يوفر الكثير من المال، بينما هو في الحقيقة لا يحصل على أي خصم حقيقي، ويقع في فخ الخداع، والتضليل، وذلك عن غير قصد.
كما يلجأ بعضهم إلى تحديد فترات زمنية قصيرة جداً للعروض، مما يدفع المستهلك لاتخاذ قرارات سريعة، دون تمهّل أو مقارنة، ويشعر بالضغط النفسي، والخوف من فوات الفرصة، مما يجعله يشتري دون تفكير، أو تخطيط، وقد يندم على قراره لاحقاً، وذلك بعد أن يكتشف أنه لم يحصل على صفقة جيدة، وأنها كانت مجرد حيلة.
وتتكرر كذلك العبارات الجذابة مثل “خصومات حتى 70%”، بينما لا تتجاوز التخفيضات الفعلية في معظم السلع نسبة 20%، وتُخصص النسبة الأعلى لبضائع محدودة، أو غير رائجة، مما يجعل المستهلك يبحث عن هذه السلع، وقد لا يجدها، أو يجدها بكميات محدودة، ويضطر لشراء سلع أخرى ليست بأسعار مغرية.
أما في المتاجر الإلكترونية، فقد تظهر أسعار منخفضة في البداية، لكن تُضاف لاحقاً رسوم توصيل، أو ضرائب، ترفع السعر النهائي بشكل كبير، مما يجعل المستهلك يفاجأ بالسعر النهائي، ويشعر بالخداع، والغش، وهو ما يفرض عليه الحذر الشديد، وقراءة تفاصيل العروض بعناية، وذلك لتجنب أي رسوم غير متوقعة.
وتشمل الأساليب المضللة أيضاً ما يُعرف بـ”الندرة المصطنعة”، مثل إشعارات “بقيت قطعتان فقط”، أو عدادات زمنية توحي بانتهاء العرض، وهو ما يُشكّل ضغطاً نفسياً على المشتري، ويدفعه إلى اتخاذ قرار الشراء على الفور، دون التفكير في البدائل، أو مقارنة الأسعار، مما يجعله عرضة للوقوع في الفخ بسهولة، وذلك في جميع الأوقات.
ولتفادي الوقوع ضحية لهذه الحيل، ينصح الخبراء بالتريث قبل الشراء، ومقارنة الأسعار بين المتاجر المختلفة، وذلك لأن هذا الأمر قد يوفر على المستهلك الكثير من المال، ويمنحه القدرة على اتخاذ قرار شراء أكثر حكمة، وذلك بناء على معلومات حقيقية، ودقيقة، وليس بناء على مشاعر، أو اندفاع.
وإلى جانب المقارنة، فإن الخبراء ينصحون بقراءة تفاصيل العروض بعناية، والانتباه لشروط الاسترجاع، والتوصيل، وذلك لأن هذه الشروط قد تكون حاسمة في قرار الشراء، وقد تجعل المستهلك يتراجع عن قراره إذا كانت الشروط غير مرضية، أو كانت تفرض عليه رسوماً إضافية، وهو ما يجب على الجميع أن يدركه.
كما أن التحقق من تقييمات المنتجات، والمتاجر عبر المنصات الموثوقة، يعد خطوة ضرورية قبل الشراء، حيث إن هذه التقييمات قد توفر للمستهلك نظرة حقيقية عن جودة المنتج، ومصداقية المتجر، مما يساعده في اتخاذ قرار أكثر حكمة، وتجنب التعامل مع المتاجر غير الموثوقة، وذلك في جميع الأوقات.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة التجارة عن تسعة ضوابط نظامية، تهدف إلى تنظيم التخفيضات التجارية، والحد من العروض الوهمية، وذلك في خطوة تهدف إلى حماية المستهلك، وضمان شفافية التعاملات التجارية، وتأتي هذه الضوابط في إطار جهود الوزارة المستمرة، للارتقاء بالقطاع التجاري، وتعزيز الثقة به.
وتضمنت الضوابط إلزام المنشآت بالحصول على ترخيص رسمي قبل الإعلان عن التخفيضات، وإبراز الترخيص للمستهلك عبر “باركود” مخصص، مما يسهل على المستهلك التحقق من صحة الترخيص، ومصداقية العرض، ويمنح الوزارة القدرة على متابعة المتاجر، وفرض العقوبات على المخالفين.
كما شددت الوزارة على ضرورة التزام المنشآت بالعروض الحقيقية، دون تلاعب في الأسعار، وضرورة توضيح نسبة الخصم بشكل دقيق، وشفاف، مما يمنع الغش، والخداع، ويضمن أن يحصل المستهلك على خصم حقيقي، وملموس، وليس مجرد وهم، وتؤكد على أن المملكة تسير في الطريق الصحيح.
وألزمت الوزارة المتاجر بإظهار السعر قبل، وبعد التخفيض، مما يمنح المستهلك القدرة على المقارنة، والتحقق من صحة الخصم، ويجعل العملية أكثر شفافية، ووضوحاً، مما يعزز الثقة في المتاجر، ويشجع المزيد من الناس على التسوق، وذلك في جميع الأوقات.
وتضمنت الضوابط أيضاً الإفصاح عن سياسات الاستبدال، والاسترجاع، والالتزام بضمانات الشركات الصانعة، مما يضمن للمستهلك حقه في إرجاع المنتج، أو استبداله، في حال كان غير مطابق للمواصفات، أو كان به عيب مصنعي، وهو ما يخدم المستهلك، ويحميه من أي خسائر محتملة، ويطمئنهم.
وأكدت الوزارة على ضرورة التقيد بضوابط الإعلان الإلكتروني، وتمكين المستهلك من حرية الاختيار، دون إلزامه بالعروض، مما يضمن له الحق في اتخاذ قراره بحرية، ودون أي ضغوط، ويعكس اهتمام الوزارة بتقديم تجربة تسوق مريحة، وموثوقة للجميع، في كافة مناطق المملكة، وهذا ما يميزها.
وأكدت الوزارة استمرار جولاتها الرقابية في مختلف مناطق المملكة، لضبط أي مخالفات، وحماية حقوق المستهلكين، مما يثبت أن هذه الضوابط ليست مجرد حبر على ورق، بل هي جزء من خطة عمل شاملة، تهدف إلى إرساء قواعد النظام، والالتزام بالقوانين، وذلك في جميع الأوقات.

تعليقات الزوار ( 0 )